الشيخ حسن المصطفوي
77
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
للسياط خضعة وللسيوف بضعة : فالخضعة صوت وقع السياط ، والبضع القطع . والأخضع : الَّذى في عنقه خضوع وتطامن خلقة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التواضع مقارنا حالة التسليم ، وهذا مرتبة فوق التواضع . وعلى هذا يفرّ اللفظ بالذلّ والاستكانة ، وقد يفسّر بالرضا بالذلّ ، وبخضوع الأعناق ، وبلين الكلام في المرأة أو الرجل بالنية إلى الآخر ، وبمغيب النجم ، وغيرها ، والأصل ما قلناه . فظهر الفرق بينها وبين الخشوع والوضيعة - راجع الخشع . وامّا الخصعة والخصيعة بمعنى صوت وقع السوط أو الصوت المسموع من بطن الدّابة أو من قنب الفرس الجواد ، وأمثالها : فهي مظاهر من الخضوع والانقياد والتسليم - ممّن يقع عليه السوط أو من عدو الفرس الجواد . فالاعتبار في جميع هذه الموارد : هو إلى جهة التواضع مع التسليم ، ويختلف هذا المفهوم باختلاف المصاديق والموارد . * ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه ِ مَرَضٌ ) * - 33 / 32 - اى فلا يكن لهنّ بواسطة قولهنّ وفي منطقهنّ ومذاكراتهنّ حالة خضوع ، وهي الوضيعة توأما بالتسليم ، بمعنى أن يكون منطقهنّ يشعر بالتواضع والتسليم والطاعة من دون قصد . ولا يخفى أنّ هذا النحو من القول كابداء الزينة ، بل هو أشدّ وآكد في تحريك التمايلات والطمع ، وان لم يكن لهنّ قصد سوء . فهذه الحالة عند مقابلة الأجنبىّ وفي لقائه محرّم وممنوع قاصدا أو غافلا . * ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) * 26 / 4 فيصيروا في قبال عظمة الآية ونفوذها خاضعين اى متواضعين مع التسليم .